السيد علي الموسوي القزويني
528
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الأوّل : أنّه كما أنّ الجواز في العقود اللازمة خلاف الأصل فيها فلا يلتزم به إلّا حيث ساعد عليه دليل ، فكذلك اللزوم في العقود الجائزة خلاف الأصل فيها فلا يلتزم به إلّا حيث ساعد عليه دليل ، والسقوط بالأمور المذكورة الّذي مرجعه إلى اللزوم ممّا لا دليل عليه . ويضعّفه أنّ الدليل أعمّ من الخاصّ والعامّ وقاعدة أنّ الحقوق يسقط بالإسقاط وتقبل الصلح وتسقط بالشرط في ضمن العقد اللازم دليل عامّ . الثاني : أنّ الحقوق على حسب اختلاف مفاد الأدلّة المثبتة لها على قسمين : أحدهما : حقّ يثبت بدليله على طريقة القضيّة المطلقة الغير المقيّدة بالدوام ، وثانيهما : حقّ يثبت بدليله على طريقة المشروطة العامّة ، وجواز الرجوع في المعاطاة من هذا القبيل لأنّ الدليل المثبت له إنّما أثبته ما دامت العين باقية ، فثبوته وسقوطه يدور على بقاء الوصف العنواني وزواله ، والمراد بالوصف العنواني هنا بقاء العين . الثالث : منع كون كلّ سلطنة حقّاً فإنّ الحقّ وإن كان نوعاً من السلطنة - كحقّ الخيار وحقّ الشفعة وحقّ الرجوع في الطلاق - وليس كلّ سلطنة حقّاً كسلطنة الملّاك على أموالهم وأملاكهم ، وهذا من قبيل الحكم بناءً على أنّه أعمّ من التكليفي والوضعي ولذا لا يسقط السلطنة المذكورة بإسقاط ولا صلح ولا شرط في ضمن عقد ، كما أنّ ولاية أولياء الصغير لا تسقط بشيء من ذلك ، وجواز الرجوع في المعاطاة وفي الهبة أيضاً من قبيل هذه السلطنة فهو سلطنة ليس بحقّ ليسقط بالأمور المذكورة . والمائز أنّ كلّ سلطنة تكون من توابع المال فهي ليست من قبيل الحقّ ، وكلّ سلطنة تكون من خصائص الشخص فهو حقّ ، وهذا أوجه . وبالتأمّل في ذلك يظهر أنّه لا ينتقل بالموت إلى الورثة فإنّ الانتقال بالإرث من خصائص ملك الأعيان أو المنافع أو الحقوق ، وجواز الرجوع ليس ملكاً ولا حقّاً بل حكم أثبته الدليل على خلاف الأصل في العقود للمالك الأصلي ، وانتقاله إلى غيره يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه فالأصل عدمه . وتوهّم : بقاء الجواز بحكم الاستصحاب ، يبطله أنّ الاستصحاب مع عدم بقاء موضوع المستصحب ممّا لا معنى له . لا يقال : إنّ الموضوع على ما ذكرت سابقاً من أنّ جواز الرجوع من لواحق الملك لا من عوارض العقد باقٍ ، لأنّ الكلام على تقدير بقاء المالين إلى ما بعد الموت لأنّ